السيد محمد تقي المدرسي
24
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ولعل الوعد للناس بشيء ايضاً ملزم ، والقاعدة الفقهية التي نستفيدها من التأمل في هذه الموارد هي التالية : ان كل إرادة منفردة شديدة تعتبر ملزمة . ونستفيد هذه القاعدة من كون هذه الإرادة تسمى عرفاً بالعهد . ولعل الآية الكريمة التالية تهدينا ايضاً إلى ذلك ، حيث يقول ربنا سبحانه : لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الايْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ( المائدة / 89 ) . فالعقد هو تعقيد القلب على شيء ، وليس مجرد إرادة . والله العالم . وإذا ثبت هذا الاستنتاج ، فان العهد من طرف واحد ، وحتى من دون اشهاد الله يكون ملزماً ، شريطة ان يصبح عهد يعقد القلب . باء : العقد ( الالتزام المشترك ) أما الالتزام المشترك الذي يعقد مشيئته بأخرى ، فان الحديث عنه نرجئه إلى موضعه من بحث العقود والتجارة ذات التراضي . إلّا أن ما نود الإشارة اليه : ان العقد نوع من العهد ، حيث إنه جعل الشخص شيئاً في عهدته شريطة ان يجعل الآخر أمراً بعهدته . فانا أتعهد لك بدفع البضاعة ، وأنت بدورك تتعهد لي بدفع الثمن . وحيث يستخدم العرف كلمة التعهد في العقود ، نعرف ان الكلمة تعني عندهم ذلك . وجاء في حديث شريف عن ابن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام في معنى قوله سبحانه : أوفوا بالعقود ، قال عليه السلام : العهود . « 1 » جيم : الميثاق والميثاق اجتماع إرادات مختلفة على أمر واحد ، وهو أحد معاني الاجماع الذي يقول عنه سبحانه : فَاجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنظِرُونِ ( يونس / 71 ) . وفي الميثاق يكون اظهار إرادة الجمع بصيغة معينة تعبيراً عن التعهد من قبل الفرد ، كأن
--> ( 1 ) موسوعة الفقه للشيرازي / ج 75 / الباب 25 من أبواب النذر والعهد / ح 3 .